محمد بن جرير الطبري

310

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم رددناه أسفل سافلين قال : ( قال ) الحسن : جهنم مأواه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن ، في قوله : ثم رددناه أسفل سافلين قال : في النار . 29131 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم رددناه أسفل سافلين قال : إلى النار . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة ، وأشبهها بتأويل الآية ، قول من قال : معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر ، إلى عمر الخرفي ، الذين ذهبت عقولهم من الهرم والكبر ، فهو في أسفل من سفل : في إدبار العمر وذهاب العقل . وإنما قلنا : هذا القول أولى بالصواب في ذلك : لان الله تعالى ذكره ، أخبر عن خلقه ابن آدم ، وتصريفه في الأحوال ، احتجاجا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت . ألا ترى أنه يقول : فما يكذبك بعد بالدين يعني : بعد هذه الحجج . ومحال أن يحتج على قوم كانوا منكرين معنى من المعاني ، بما كانوا له منكرين . وإنما الحجة على كل قوم بما لا يقدرون على دفعه ، مما يعاينونه ويحسونه ، أو يقرون به ، وإن لم يكونوا له محسين . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة منكرين ، وكانوا لأهل الهرم والخرف من بعد الشباب والجلد شاهدين ، علم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين ، من تصريفه خلقه ، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد ، إلى الهرم والضعف وفناء العمر ، وحدوث الخرف . وقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء ، فقال بعضهم : هو استثناء صحيح من قوله ثم رددناه أسفل سافلين قالوا : وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم جمع ، من الهاء في قوله ثم رددناه وهي كناية الانسان ، والانسان في لفظ واحد ، لان الانسان وإن كان في لفظ واحد ، فإنه في معنى الجمع ، لأنه بمعنى الجنس ، كما قيل : والعصر إن الانسان لفي خسر